Sunday, June 10, 2007

قصيدة



القصيدة دي كنت بشترك بيها في المسابقات وانا في اعدادي وكنت بحبها اوي

طلب الفلسطينيون المحاصرون في لبنان فتوى من علماء المسلمين تبيح لهم أكل جثث الموتى حتى لا يموتوا جوعا


لم آكل شيئا منذ بداية هذا العام

و الجوع القاتل يأكلني

يتسلل سما في الأحشاء


يشطرني في كل الأرجاء


أرقب أشلائي في صمت

فأرى الأشلاء بلا أشلاء


من منكم يمنحني فتوى باسم الإسلام


أن آكل ابني


ابني قد مات


قتلوه أمامي


قد سقط صريعا بين مخالب جوع لا يرحم


بعد دقائق سوف أموت


و دماء صغيري شلال


يتدفق فوق الطرقات


أعطوني الفرصة كي أنجو من شبح الموت


لا شيء أمامي آكله


لا شيء سواه


لا تنزعجوا


لست بمجنون أو قاتل


فأنا صليت الفجر و رب الكعبة عشر سنين


لم أترك فرضا


وكثيرا ما أقرا وحدي ورد الصوفية كل صباح


وكثيرا ما يسبح قلبي بين القرآن


و أنا و الله أصوم


ويسحرني قبس من نور في رمضان


و أهيم وحيدا حين يطل على قلبي نور الرحمن


و أنا و الله .. أخاف الله


و أخشى يوما تنكرني فيه قدماي


أو يسأم جفني من عيني


وتثور على صمتي شفتاي


أو يهرب وجهي من وجهي


وتموت على جفني عيناي


قد جئت الآن لأسألكم


أفتوني باسم الإسلام


أن آكل ابني


إني و الله أبوه و أعرف أمه


أشهد و الله بأن امرأتي


ما كانت يوما زانية


كي تزني فيه


ولدي من صلبي


أعرفه من لون الشعر إلى قدميه


وجها.. هو يحمل لوني


منذ رأيت حقول القمح تضيء الفجر على عينيه


هو يحمل لون الشعر


و إن كانت أطياف الضوء تطارد شبح الليل على رأسي


هو يحمل أوصاف شبابي



لكني أشهد أن وليدي


كان عنيد الحلم فلم يحمل في يوم شيئا من يأسي


وهناك على الصدر علامة


وطن مغتصب و كرامة


لم أنجب غيره


قد عشت أخاف سحابة حزن سوف تغلف أيامي


قد عشت أسير بأرض الله و أجهل خطوة أقدامي


فلماذا أنجب و الدنيا وطن مصلوب الجدران


إني إنسان.... أحمل أوصاف الإنسان


أتكلم


أحلم


... أمشي


.. أو أبكي


أو أكتب شعرا


حين يطل على عيني وجه الأحزان


لكني لا أملك وطنا...


لا بيت لدي و لا عنوان


تلفظني كل الأبواب ..


تصفعني كل الأعتاب


فأنا مكروه مرفوض في كل كتاب


كل الأبواب أمام العين يحاصرها شبح الحراس


فأنا محسوب بين الناس...


لكني شيء غير الناس.


أحببت صغيري ..


حملته يداي


و أسمعني أحلى الضحكات


ولدي قد مات..


أحمله الآن على صدري


أشلاء رفات


كم كنت أصلي في عينيه


و يغمرني ضوء الصلوات


كم كنت أحدق فيه


فألمح عمري بين يديه


كم كنت أصلي الفجر


ويشرق نور الخالق في عينيه


كم كنت أراه الوطن القادم من أشلاء الوطن المهزوم


كم كنت أراه و أسمعه يبكي في الليل


فأسمع فيه صهيل الخيل


و ألمح فيه الفرس الجامح يتهادى فوق الأسوار


أراه المارد يخرج بين سواد الليل خيوط نهار


و يقول كلاما أفهمه لكني أبدا لا أحكيه


أعرفتم كيف نقول كلاما في الأعماق و نخشى يوما أن نحكيه


.ولدي من زمن يسكنني و أنا من زمن أسكنه


قد عاش زمانا في صدري ... والآن تكفنه عيني


فدعوني آكل من ابني كي أنقذ عمري


ماذا آكل من ابني؟


من أين سأبدأ؟


لن أقرب أبدا من عينيه


عيناه الحد الفاصل بين زمان يعرفني وزمان آخر ينكرني


لن أقرب أبدا من شفتيه


شفتاه نبي مصلوب برسالة نور تهديني وبريق ضلال يجذبني


لن أقرب أبدا من قدميه


قدماه نهاية ترحالي في وطن عشت أطارده وزمان عاش يطاردني.


ماذا آكل من ابني يا زمن العار؟


تكتب أشعارا في الفقراء و في البسطاء


وحق الثورة و الثوار


تتشدق عن زمن الصاروخ وعصر العلم وسوق البورصة و الدينار


تتباكى عن حق الإنسان...


شذوذ الجنس..


و مرضى الإيدز


و حق الشورى و الأحرار


تكفر بالله..


تبيع الأرض


تبيع العرض


وتسجد جهرا للدولار


لن آكل شيئا من ابني يا زمن العار


سأضل أقاوم هذا العفن لآخر نبض في عمري


سأموت الآن لينبت مليون وليد وسط الأكفان على قبري


و سأرسم في كل صباح وطنا مذبوحا في صدري.


حاربت كثيرا أعدائي


لم أهزم منهم..


.حاربني ظلي


.. حاربني سيفي


يا للعار


تسلل في ظلمة ليل كي يسكن جنبي


حاربني قلبي .. كيف الشريان تنكر يوما خادعني..


و غدا سكينا في قلبي


فأخي في الله


و باسم الدين


وباسم محمد


يقتلني في غرفة نومي


ابني قد مات بسيف أخي ...


وغدا سأموت بسيف أخي


ملعون يا سيف أخي في كل كتاب


في التوراة و في الإنجيل وفي القرآن


ملعون يا سيف أخي في كل مكان


ملعون يا عار أخي ..


خوفا في صدر المحكومين


و بطشا في أيدي الحكام


ملعون يا سيف أخي


ماذا أبقيت من الدنيا


و عيون صغيري بعض حطام


رحم موبوء جمعنا خانتنا كل الأرحام


ما أنت أخي .. قد جئت سفاحا يا ملعون وابن حرام


ملعون يا وجه أخي


فدمي يتحلل في الأنقاض و بين الموتى و الأيتام


ملعون يا سيف أخي

سيف يتعبد للسفهاء ويسحقنا تحت الأقدام


من منكم يمنحني فتوى باسم الإسلام


أن أقتل يوما جلادي .........


و أحطم كل الأصنام


فاروق جويدة

No comments: